أبو الحسن الشعراني

100

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

عبد الجبار بن أحمد المعتزلي « 1 » والجبائي وابن الحاجب والسكاكى « 2 » والبيضاوي صاحب التفسير والقاضي عضد الدين وغيرهم من العامة . ومنعه أبو هاشم وأبو الحسين البصري وفخر الدين الرازي والمتأخرون عن صاحب القوانين غالبا ، وفصّل بعضهم بين المفرد وغيره ، وآخرون بين النفي والإثبات . وقال العلامة رحمه اللّه في النهاية : محل النزاع ما لو أراد مجموع المعنيين « 3 » ، أما إرادة كل واحد منهما فجائز اتفاقا . انتهى . « 4 » وهو الحق ، لأن من استعمل اللفظ في معنييه أرادهما جميعا ، فتارة يثبت الحكم للمجموع وتارة لكل واحد على حدة ، وأما إرادة كل واحد فلا محيص عنه . وظاهر كلام بعض المتأخرين أن محل الكلام هو ما إذا كان المعنيان متبادلين في الإرادة من اللفظ وهو غير معقول . مثلا إذا قلنا : الطهارة لا تصح من الحائض وأردنا الوضوء والغسل معا من لفظ الطهارة فهو محل النزاع .

--> ( 1 ) - قاضى القضاة عبد الجبار بن أحمد الهمداني الأسدآبادى المتوفى 415 . ( 2 ) - يوسف بن أبي بكر الخوارزمي المعتزلي الحنفي المتوفى 626 . ( 3 ) - وإرادة الجميع تارة باعتبار كون الجميع معنى واحدا مجازيا ولوحظ مع المعنى الحقيقي كأنه كل والحقيقي جزء منه والاستعمال بعلاقة الكل والجزء . وتارة باعتبار علاقة الاطلاق والتقييد نظير اطلاق المشفر على الشفة والمرسن على الانف ، وهو بان يستعمل في معنى عام يشمل المعاني المرادة ويسمى بعموم الاشتراك . وثالثة بان يراد كل واحد كأنه معنى مستقل ، وهذه محل النزاع دون الأوليين لان الكلام فيما إذا أريد أزيد من معنى ، والمعنى المراد في الأوليين واحد وقيل إن الأولى غير جائزة والثانية جائزة اتفاقا . منه ( قدّس سرّه ) ( 4 ) - لم أجده بهذه العبارة في نهاية الأصول في بحث الاشتراك .